المتابعون

الخميس، 2 يناير 2014

الحضري: بنجلون أعدّ مؤتمر "الاتحاد" وبوعبيد اختار اسم "الاشتراكي"

الحضري: بنجلون أعدّ مؤتمر "الاتحاد" وبوعبيد اختار اسم "الاشتراكي"

 

فرّ على الدوام من عدسات الكاميرا واستجوابات الصحافيين، لدرجة أن اسمه نادرا ما تواجد في صحيفة مغربية حتى وهو من بين المؤسسين للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، النقابة الوطنية للتعليم. الرجل الذي رافق مجموعة من كبار الشخصيات المغربية، وكان بمثابة علبة أسرار الراحلين الفقيه البصري ومحمد عابد الجابري، قبِل أخيرا أن يدلي بشهادته على عدة أحداث مهمة عايشها وكان شاهدا عليها، كي يساهم في إنارة بعض الدروب المظلمة من التاريخ المغربي الحديث، وبالضبط تلك الفترة الحرجة التي استمرت من سنوات الاستقلال إلى تجربة التناوب التوافقي.
عبد القادر الحضري، الأستاذ الجامعي المتقاعد، الذي قرر أخيرا الانزواء في منزله بالحي الحسني الدار البيضاء عوض أن يبقى فاعلا في حزبٍ كثُرت ضده الانتقادات، يتحدث في هذا الحوار الحصري الذي تنشره هسبريس على حلقات، عن الأسباب الذي جعلت الحسن الثاني يسقط حكومة عبد الله إبراهيم، وكيف "خان" الاتحاد المغربي للشغل ثقة المنضوين تحته، عارجا على الخلافات الكبيرة التي وقعت بين قادة الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، ثم على اغتيال المهدي بنبركة، فظروف تشكيل الاتحاد الاشتراكي، وعدة أحداث مهمة أخرى في إطار ما يُعرف بسنوات الرصاص.
(الجزء السادس)
بعد أن تحدثنا خلال الأجزاء الخمسة الأولى من محطات مهمة من حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، أتت سنوات السبعينيات، لتشهد حدثاً مفصلياً في حياة هذا الحزب، وهو انفصال حزب جديد عنه يُعرَف الآن ب"حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية"، كيف تم هذا الانفصال؟
في الحقيقة لم يكن تأسيسا ولا انفصالاً، بل كان تصحيحا للخط النضالي واستدراكاً لِما كان يجب أن تكون عليه الأمور، وتجديداً لقناعات وتوجهات حالت دونها إكراهات الترابط مع قيادات الاتحاد المغربي للشغل الذي كان يختزل السياسة في الخبز، وطوال المدة الفاصلة بين تأسيس الاتحاد الوطني وظهور الاتحاد الاشتراكي، أي ما بين سنة 1959 و1975، أخذت الصراعات بين الجناح المناضل والجناح المناور وقتا وجهدا كبيراً، فقد كان هناك جناح تواق لعمل نضالي يرقى للمهام المطروحة والتحديات الراهنة، وجناح كل مساعيه الحفاظ على المكتسبات وانتهاج الأساليب المناورة والتكتيكية التي كان يقتضيها انتهاز المشي على الحبلين لتحقيق مكاسب شخصية.
فقد ضاق صدر المناضلين من الأساليب التخاذلية التي كان جهاز بن الصديق يتفنن في تقديمها، خاصة تلك المضايقات المتواصلة التي كانوا يتعرضون لها على المستويات الوطنية والجهوية، قصْد دفعِهم إلى الانسحاب من واجهات المسؤوليات والتخلي عن الالتزامات كي يخلو الجو للجناح المناور من أجل إرضاء الجهات المسؤولة.
إذن، فقد كان الجناح النضالي مجبراً للمغادرة؟
بشكل أو بآخر، فقد كان هناك تفكير جدي لإنهاء هذه المرحلة الصعبة والتخلص من وضع كان يعجب الدولة، لذلك أتت مبادرة الشهيد عمر بنجلون بالسعي لاجتماع 30 يوليوز 1972 بالرباط، وقد ترأسه عبد الرحيم بوعبيد ليكون منطلقاً لعمل حسم يفصل بين مرحلتين، حيث يتم التدشين لمرحلة واعدة هادفة تستنير بمضمون التقرير المنارة: تقرير الشهيد المهدي بنبركة بما احتواه من توجيهات بالوقوف على مكامن القوة ومكامن الضعف في التجربة النضالية للاتحاد الوطني للقوات الشعبية.
وقد تلى ذلك الاجتماع واحد آخر بفاس سيحسم فيه السعي لمؤتمر استثنائي تحدد تاريخه في 1974 في البداية، إلا أن بعض الظروف أجلته إلى سنة 1975 بسبب جملة من الاعتقالات لأعضاء من الحزب وصدور أحكام قاسية في حق البعض منهم.
من اختار اسم كلمة "الاشتراكي" لتحل محل "الوطني"؟
بوعبيد هو من اقترح هذا الإسم، لأنه بعد الاجتماعات المفصلية التي كان الغرض منها إصلاح الحزب، تبين أن عبد الله إبراهيم غير مستعد بتاتاً للتنازل عن اسم الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، ورغم أن الغالبية من الأعضاء كانوا مع بوعبيد، فالترخيص بإنشاء الحزب سنة 1959 كان في ملكية ابراهيم وهو الوحيد الذي يمكن له تغيير الاسم من عدمه.
ما هي أهم الأمور التي ركز عليها المؤتمر الاستثنائي لسنة 1975؟
بعد العفو الملكي على مجموعة من المناضلين، تم استئناف الاستعدادات لذلك المؤتمر، وصراحة يعود الفضل بشكل كبير للشهيد بنجلون الذي صال وجال عبر ربوع الوطن، وتواصل مع مختلف الهياكل الحزبية من أجل الإعداد للمؤتمر الاستثنائي.
لذلك ركز المؤتمرون على الديمقراطية بمفهومها الاستراتيجي، أي الديمقراطية الاجتماعية التي تسير في خط متوازٍ مع مسعى التحرير والعدالة الاجتماعية، لا ديمقراطية الواجهات التي تقتصر على صناديق الاقتراع لتنظيم تناوب النخب من أجل التموقع في البرلمان والمؤسسات الجماعية. كما ركز المؤتمرون على ضرورة خلق تنظيم نقابي يتوج بمركزية نقابية تعوض الاتحاد المغربي للشغل، زيادة على التدقيق في طبيعة العلاقة التي يجب أن تسود وتحكم العلاقة بين الحزبي والنقابي حتى لا يسقط الحزب والنقابة في علاقة غير مضبوطة.
وقد كانت الاستراتيجية التي اتبعها بنجلون وبوعبيد ناجعة، حيث كان الحزب حاضرا في مفاصل المجتمع وظهر أكثر قوة عما كان في بعض السنوات القليلة الماضية، في الوقت الذي ضعُف فيه ما بقي يسمى الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، ورغم أن الحزب لا زال مستمراً حتى الآن، إلا أن تواجده بالساحة السياسية ضعيف جداً.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق